البريطانيون يتحدثون عن بصرة مزدهرة وسكانها يشكون من الرشاوى وعودة القتلة في زي حكومي
قالوا ان اسعار البيوت تضاعفت والمستثمرون الكويتيون يتوافدون عليها باموالهم
لندن 'القدس العربي': تتنازع حقيقة اوضاع البصرة روايتان بعد مساعدة القوات الامريكية للقوات العراقية بإخراج مسلحي جيش المهدي: الاولى ان خروج المسلحين منها وعصابات القتل عبد الطريق امام الامن والازدهار، وعاد السكان لحياتهم الطبيعية حتى في الاماكن التي كانت معاقل للمسلحين، اما الرواية الاخرى فان الامن لم يتحقق والاغتيالات عادت والحكومة لم تحقق وعودها بتوفير الاحتياجات الرئيسية. هذا ما جاء في تحقيق لصحيفة 'الغارديان' قالت فيه ان المطاعم فتحت من جديد فيما تضاعفت اسعار البيوت، وبدأ الاغنياء الكويتيون بالتحرك باموالهم للبصرة وانتعشت التجارة في الميناء العراقي الوحيد. وتعلق الصحيفة ان هذه الصورة الوردية هي التي ترسمها القوات البريطانية عن الحياة في المدينة. ونقلت عن الجنرال بارني وايت سبانر قائد القوات البريطانية قوله ان البصرة تحولت في اقل من عام، حيث كانت القوات البريطانية تتعرض للقصف الى ان ترتاد المطاعم فيها، وقالت ان الجنرال قبل اقل من اسبوع كان يتناول طعامه في مطعم في البصرة مستمتعا بكورنيش شط العرب. ويقول الجنرال ان اسعار البيوت قفزت من شهر اذار(مارس) الى ثلاثة اضعاف حيث وصل سعر البيت الى 90 الف جنيه استرليني، مشيرا الى البيوت المقامة على ضفة النهر. واشار الجنرال الى عودة المشردين من السنة والمسيحيين الذين شردهم العنف والتطهير الديني والطائفي. ويقول الجنرال ان جنودا من الجيش العراقي قاموا في الاونة الاخيرة ببناء مساجد للسنة. وانه ليس سكان البصرة وحدهم هم من يشترون البيوت ولكن ايضا الكويتيون الذي يعتبرون عاملا في ارتفاع اسعار البيوت. ويعتقد الجنرال ان هذه التطورات تساعد على تحقيق اهداف البريطانيين من قرب انسحاب قواتهم، متحدثا عن الانجازات التي تم تحقيقها من ناحية تدريب القوات العراقية والبحرية التي يقول انها تقوم بمهام رائعة. وقال ان ميناء البصرة في ام قصر يزدهر، وقال ان اكثر من 30 رحلة تجارية تصل اسبوعيا لميناء البصرة الدولي. وان هناك عشرين شركة نفط تخطط للتنقيب والاستثمار في الجنوب. وتقول الصحيفة ان التفاؤل انعكس على خطة تقوم وزارة الدفاع برسمها لتخفيض عدد القوات البريطانية من 4 الاف جندي الى بضعة جنود. والسبب في هذه التطورات هو الامن، حيث يقول استطلاع ان نسبة 7 بالمئة من سكان البصرة قلقون من ناحية الامن وهذا الاستطلاع اجرته وزارة الدفاع البريطانية. واكد الجنرال ان من يقول ان المسلحين سيعودون للعراق لا اصل له لان هذا لن يحدث. ولكنه لم يستبعد هجمات من الجماعات الخاصة، الاسم الذي يستخدم للاشارة للجماعات المدعومة من ايران معتبرا ان االحرس الثوري الجمهوري لا يزال يهرب الاسلحة من ايران لها. ولكن الجنرال يقول ان ايران في النهاية ترغب جارا مستقرا غالبيته من الشيعة وان تأثير ايران الديني والثقافي في الجنوب حاضر. وقالت ان الرسالة التي يرغب بايصالها ان الجيش العراقي وقوات الامن ستكون قادرة بحلول العام القادم على احلال الامن والاستقرار، وبعد العام القادم ستحتفظ بريطانيا بقوات في الجنوب ولكن من اجل تدريب القوات العراقية. وبعيدا عن هذه الرؤية تنقل الصحيفة عن سكان البصرة قولهم ان الاغتيالات عادت خاصة في الاسبوعين الماضيين. وقال احد السكان ان رجلين على دراجة نارية قاما باطلاق النار على خمسة حلاقين، وان المسلحين وقادة جيش المهدي لا زالوا في المدينة. وقالت ان السكان الراغبين بالحصول على شهادات استيراد كان عليهم ان يرشوا جماعة المهدي اما الان فهم يرشون القوات العراقية ومسؤولي الحكومة، وقالوا انه لا يوجد عمل غير جمع القمامة ولا يهم ان كان الجامع جامعيا او مهندسا. وقالوا انه حتى الحصول على وظيفة كناس شوارع تتطلب رشوة مسؤول في البلدية. ويقول مدرس ان الفرق الان هو ان الجنود العراقيين يملأون الشوارع بدلا من ميليشيا جيش المهدي، مشيرا الى ان القتلة الان يلبسون زي الحكومة. ويقولون ان الحكومة تمارس نفس الاساليب التي كانت تقوم بها مخابرات صدام سابقا.