الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

وقفة مع حوار هوشيار

 زيباري مع (اندبندت عربيه)

ليث الحمداني

لم تكن فكرة التقسيم الطائفي واردة  في سياسات عبد الكريم قاسم

 ولا مرحلة حكمه ... واختياره لمجلس السيادة كان على أساس وطنية أعضائه .

تحدث عن جيش كان يجب (حله) دون ان يقولها صراحة

 واسأله هنا لماذا استعنتم بذلك الجيش حين حاصركم طالباني مدعوما من ايران؟

توقفت طويلا امام حديث هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية السابق الذي اجراه الصحفي رستم محمود لجريدة (اندبندت عربية) وسأشير  هنا لأبرز ما جاء في حديث الرجل الذي كان من أبرز عرابي الاحتلال عام 2003 لاطلاع القاريء على اسلوب التفكير الذي طغى على ما كان يسمى بالمعارضة العراقية؟

عن مؤتمر صلاح الدين عام 1992  وتبلور القيادة  قال زيباري (القيادة الثلاثية، الشيعية والسنية والكردية. هنا لا بُد من الإشارة إلى أن اتهام الولايات المتحدة أو الدكتور أحمد الجلبي بخلق هذا التقاسم إنما هو أمر غير دقيق. إذ بالعودة إلى تاريخ العراق، فإن أول مجلس للسيادة تأسس في الزمن الجمهوري، زمن عبد الكريم قاسم، كان فيه ثلاث شخصيات، سني وشيعي وكردي، هُم الفريق نجيب الربيعي ممثلاً للعرب السُنة، والشيخ محمد مهدي كُبة ممثلاً للشيعة، والعقيد الركن خالد النقشبندي ممثلاً للكُرد، المجلس الذي كان برئاسة عبد الكريم قاسم").

 ولا اعتقد ان زيباري كان موفقا في هذه المقارنة التي سعى فيها لتبرير مواقف الاحتلال واعوانه، لان (مؤتمرهم) كرس نسبا طائفية قسم المجتمع على اساسها وكانت تلك البداية لتحويل العراق الى دولة مكونات تبنى على المحاصصة، لان من عاش مرحلة حكم عبدالكريم قاسم او قرأ تاريخه بحيادية يدرك ان عبدالكريم قاسم كان بعيدا تماما عن التفكير الطائفي وان اختياره لنجيب الربيعي كان لكونه عسكريا وطنيا ولمحمد مهدي كبه كان لكونه زعيما قوميا عربيا وأحد مؤسسي حزب الاستقلال التاريخي الذي انبثقت منه الحركات القومية العربية بعد 14 تموز، وكذلك الحال مع خالد النقشبندي الذي كان عسكريا عراقيا كرديا وطنيا، لم تكن فكرة التقسيم الطائفي واردة لا في سياسات عبد الكريم قاسم ولا مرحلة حكمه ...

يتحدث الوزير زيباري عن تجدد الخلاف بشأن المسألة الكُردية في المؤتمر نفسه: (خرجت بمقترح بديل ووسط، يقول: (المؤتمر الوطني يحترم إرادة الشعب الكردي، في الفيدرالية). وقتها كانت أولى المرات التي تداولت كلمة الفيدرالية. فالكُرد كانوا يريدون الإقرار بالنظام الفيدرالي، والطرف العربي كان يرفض".

وبتقديري فإن اي كلام عن الفيدرالية في العراق يظل حديثا على الورق ان لم يتم بناء نظام ديمقراطي حقيقي في العراق، والنظام الذي تم تكريسه بعد الاحتلال هو (ديمقراطية)  زائفة والدليل ما يجري الان وما تم تشريعه من قوانين انتخابية وتشكيل هيئات تسمى بـ (المستقلة) تخدم اغراض القوى المتحكمة في السياسة العراقية، وهنا يغفل زيباري الدور الاقليمي والدور الايراني المتحكم في السياسة العراقية، فتركيا وايران لا يمكن ان تسمحا بإقامة فيدراليات عراقية، والدولتان تعانيان من مشكلات قومية حقيقية والنظام العراقي اضعف من ان يتخذ قرارا مستقلا في الوقت الحاضر. الفيدراليات تحقق النجاح في ظل الانظمة الديمقراطية المستقرة  ويستطيع المرء ان يدرس تجارب الفيدراليات الناجحة في هذا المجال وكندا مثال على ذلك.

يصف الوزير زيباري السنوات الصعبة التي سعى فيها العراقيون إلى إسقاط نظام صدام حُسين، العراقيون الذين "جربوا كُل شيء في سبيل ذلك، لكن الأحوال الإقليمية والدولية لم تكن مُساعدة لتحقيق ذلك.

وهنا اتوقف مع الوزير واسأله حين يقول ان العراقيين جربوا كل شيء فهل جربوا وحدة وطنية حقيقية بمواجهة  دكتاتورية صدام حسين؟ وسأعيده هنا الى التاريخ  والى مؤتمر ناوبردان للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي عقد في 1-7-1970 لم يكن البعث يومها قد تمكن من السلطة وبنى اجهزته الامنية القمعية، يومها عرضت الشخصيات الديمقراطية والشيوعية على الراحل الملا مصطفى البارزاني تشكيل جبهة وطنية موسعة لإجبار النظام البعثي على اعادة الحياة السياسية والبرلمانية ولكن الملا (رحمه الله) قال لهم بان حواري مع البعث سينصب على قضية شعبي الكردي، ولسنا هنا في مجال استعراض ما حصل من تداعيات بعد ذلك، وتجارب الجبهات الفاشلة في المعارضة (جود) و(جوقد) لان الامر سيطول. لقد ظلت الحركات الكردية تعتقد بامكانية الحل والفيدرالية بعيدا عن الديمقراطية لكل العراق وهو تصور خاطيء كما اثبتت الاحداث التاريخية.

عن علاقته بالامريكان يقول:  بعد ضربة 11 سبتمبر 2001 استشعرنا أن تحولاً كبيراً جداً سيجري في المنطقة، هذا الحدث غيّر تاريخ العالم، لذا كُنا متيقنين أن العقاب بالنتيجة سيطال صدام حسين، هذا نظام يتحدى ويرفض كل القرارات، ويستخدم أسلحة محرمة سابقاً. كنا نتحسس أن ثمة إعادة نظر للسياسة الأميركية تجاه العراق".

وهنا اقول ان زيباري وكل المتعاونين مع الاحتلال كانوا يعرفون جيدا ان لا علاقة لنظام صدام حسين الدكتاتوري بتلك الاحداث وان الامريكان كانوا يريدون حجة لمعاقبة النظام الذي تخادم معهم لفترة طويلة ثم حاول ان يعمل باستقلالية يوم اجتاح الكويت، ثم تجاوز حدوده تماما حين اطلق صواريخه باتجاه اسرائيل  وان ساسة الولايات المتحدة اعترفوا بعدها بسنوات بعدم وجود اية علاقة بين نظام صدام حسين واحداث 11 سبتمبر

يقول زيباري: "في ربيع العام 2002، ذهبنا في زيارة سرية إلى واشنطن، أدركنا أن الولايات المُتحدة مُقدمة على الحرب، وأنها رُبما تُهمل دور المعارضين العراقيين، وكُنا نعتقد أن علينا توجيه رسالة واضحة إلى القيادة الأميركية، مفادها استحالة إسقاط نظام صدام حُسين وبناء عراق جديد من دون الاستناد إلى القوى السياسية العراقية، وبالذات نواة الأربعة. لأجل ذلك أخبرت المجموعة بضرورة عقد مؤتمر وطني شامل لقوى المعارضة العراقية، ليكون صوت الشعب العراقي. وهو ما جرى في لندن بعد شهور قليلة، وكان المؤتمر بالكامل من تمويل العراقيين أنفسهم.

هنا اتوقف امام قضية التمويل لاؤكد عدم دقة ما جاء في حديث زيباري من ان تمويل المؤتمر كان من العراقيين المشاركين فيه لان انكشاف امر تمويل المؤتمر من المخابرات الغربية ادى الى انسحاب شخصيات وطنية عراقية معارضة.

وحين يتحدث عن العلاقات مع دول الجوار يقول  الوزير زيباري واصفاً ما جرى على الدفة الإيرانية بأنه كان أكثر سلاسة، حيث وإن لم يكن ثمة تنسيق إيراني أميركي مُباشر، لكن تناغم الطرفين كان واضحاً، والكثير من القوى العراقية التي كانت تُنسق مع الولايات المُتحدة كانت شديدة الارتباط بإيران.

وهو هنا يتحدث عن حقائق باختصار لان محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق اعترف بنفسه بالدور الإيراني في العراق في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإمارة أبو ظبي بتاريخ 15/1/2004 بأن بلاده « قدمت الكثير من العون للأمريكان في حربهم ضد أفغانستان والعراق» ومؤكداً أنه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة".

 يسرد الوزير زيباري الأحداث التي جرت في الأشهر الأولى التي تلت احتلال القوات الأميركية للعراق، وتحديداً الدور الكُردي في تلك الأيام "بعد أسابيع قليلة من الاحتلال، زارنا فريق أميركي، مكون من الحاكم المدني وممثلي الدفاع والجيش. كانوا فريقاً كاملاً، وقُمنا باستقبالهم في دار رئيس الإقليم الحالي نيجيرفان بارزاني في أربيل. من هُناك تواصلوا مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد والبيت الأبيض، وخلال تلك الاجتماعات أكّدنا للوفد ضرورة تشكيل حكومة انتقالية، وإلا فإن الفوضى ستبدأ في العراق..

وهنا يقفز زيباري على حقائق كثيرة اهمها انهم حين نسقوا مع الامريكان لاحتلال العراق لم يكونوا يفكرون بشيء سوى السلطة، والا لماذا نهبت متاحف العراق ومكتباته وتراثه ومشاريعه العملاقة تحت سمع وبصر قوى الاحتلال التي لم تحافظ سوى على وزارة النفط ووثائقها. والسبب هو الافادة من المسوحات الجيولوجية التي انجزها العراقيون عن اماكن تواجد النفط في العراق، اضافة الى التفاصيل الاخرى المتعلقة بحجم الانتاج، وسنرى لاحقا كيف عادت الشركات الامريكية والانكليزية التي طردها البعث من العراق على يد قوى الاحتلال. اما تاريخ العراق ومتاحفه فهو آخر ما كان يهم تلك المعارضة التي تاسست من اجل السلطة وليس من اجل بناء وطن.

 يقول زيباري في حديثه: "في بادئ الأمر كنا في الريادة، والمبادرة كانت بيدنا، لأننا كُنا الطرف الأقوى. معظم القيادات العراقية، كانت حماياتهم من الجيش الأميركي، وكنت شخصياً أقوم بتوفير هذه الحماية لهم. لذلك، موقفنا ووجهة نظرنا كانت قويّة ومسموعة في العراق داخلياً، ومع الولايات المتحدة والسفارات الأخرى. مقرّنا في برج الحياة كان مقصداً للجميع. الراحل محمد باقر الحكيم مثلاً، كان يرغب في القدوم من إيران إلى العراق، بعد غياب دام 30 عاماً، كان قادماً وبرفقته حماية شخصيّة مسلحة، زارني رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي، وقال لي: (أرجو مساعدتك، حبذا لو تتحدث مع الأميركان، وتشرح لهم أن هذا الرجل شخصية كبيرة، ورجل دين وصديق لنا وحليفنا، للحصول على موافقة ورخصة لبعض المرافقين الشخصيين). ذهبت لرؤية القائد العسكري، وقلت إن الرجل موثوق من قبلنا وحليف وداعم للتغيير، فقال لي القائد العسكري: إمام وقادم من بغداد وبرفقته أسلحة؟ نحن موجودون وسنقوم بحمايته. قلت له: لا، ورجوته أن يتفهم الأمر، لأن المسألة كانت محرجة في أن يقوم جندي بإيقافه على حاجز عسكري. طلب القائد مُهلة للاستفسار. بعد ذلك، سمح له ومنحوه إجازة للأسلحة الصغيرة أي المسدسات".

وهنا ايضا يقفز زيباري على الحقائق لقد دخل الحكيم ومعه قوات بدر التي قاتلت الجيش العراقي لصالح ايران ابان الحرب العراقية الايرانية والامر لم يكن يتعلق بمسدسات لحماية الحكيم وهناك ادلة كثيرة على ما اقول تحتاج لصفحات طويلة لنشرها.

يستطرد الوزير زيباري في وصف تشييد بُنى السُلطة في العراق الجديد بعد صدام حسين، بالذات مجلس الحُكم والانتخابات وتشكيل الحكومة الأولى، "فكرة مجلس الحكم هي فكرة الأمم المتحدة، وليست فكرة الطرف الأميركي". لكن الوزير زيباري يذكر أن الأمور لم تجرِ بالسلاسة المأمولة، بل كانت ثمة صعوبات جمة "بعد أن استلم بول بريمر الحكم، وأصبح الحاكم الفعلي، وفي أحد الاجتماعات، كنت جالساً بين الرئيسين مسعود بارزاني وجلال الطالباني، وبعد أن رحب بنا، قال إننا أناس جيدون، لكنه استدرك بشكل مفاجئ وقال: أنا القائد، وأنا من سيقوم بإدارة هذا البلد، وأنتم إذا كان لكم دور فسيكون استشارياً، وأملك قراراً من مجلس الأمن، وسنقوم بالعمل على إدارة سلطة الاحتلال وسنحكم، ومسألتنا شرعية. كان يقصد بمعنى ما "يعطيكم العافية"، لكل أعضاء المعارضة. لم يُصدق "مام جلال" ما سمعه من حديث، وانصدم. بعد أن ترجمت الحديث للرئيس بارزاني، فوراً ردّ على بريمر قائلاً "بما أن دورنا قد انتهى، سنعود إلى أربيل غداً"، "مام جلال" أيضاً قال "كنا نريد أن نكون شركاء، وهذا الموقف محزن للجميع، وإذا كان بإمكانكم إدارة البلد، فنحن سنعود".

 بعد عودتنا إلى الفندق، طلب الرئيس بارزاني تحضير السيارات للعودة. فقلت له لا، لديك مهمة أخرى، يجب أن يعلم هذا الإنسان أن في هذا البلد قيادات حقيقية، ويجب أن تلتقي مع السيستاني (المرجع الشيعي) في النجف، فقال هل يمكنك ترتيب الموضوع، قلت له اليوم وغداً سأحضّر له. بعد ذلك ذهبنا إلى النجف، وكان برفقتنا صحافيون. في العودة التقينا بريمر، فقال لي "لم تقل إنك ستزور النجف، كانت لدي رسالة أودك أن توصلها إلى السيستاني"، فقلت له نحن ذهبنا إلى هناك لنُعلمك أن هذا البلد يملك قيادات مُهمة، والرسالة وصلت"

هنا ايضا نتوقف امام حديث زيباري الذي يقول بانه من دعاة الدولة المدنية لقد كنتم اول من ادخل المرجعية بالشأن السياسي من اجل ضمان ادوار لكم وليس من اجل اي شيء آخر، ومن هنا فأن مطالباتكم اليوم بالدولة المدنية متأخرة جدا .

عن الموقف من الجيش: الوزير زيباري لا ينكر دور الأحوال الداخلية في العراق، فيعتبرها واحداً من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار العنف،. الشيء الذي يؤخذ عليه هو قانون حل الجيش، كانت عملية انتقامية من أميركا، وتؤخذ علينا أيضاً لأننا كنا من الداعمين والمؤيدين لحل الجيش. لأن هذا الجيش قتلنا وذبحنا وضربنا بالغازات الكيماوية وهجّرنا، وهذا الجيش بُني على أسس عقائدية وشوفينية ولم يكن جيشاً وطنياً. وفي الأساس لم يبق أحد من الجيش، الكل عاد إلى منزله، وترك المعسكرات. النقطة الأخرى، موضوع اجتثاث البعث، حقيقة شوهوا المسعى والهدف الأساسي له. حساباتنا كانت للشريحة القيادية في حزب البعث، والفِرق القُطرية والقومية في المستويات العليا، أما البقية فلا، وهو ما لم يحدث".

ويبدو هنا ان زيباري كان متفقا مع الزميل الصحفي على محاور اللقاء  والا فهل يمكن مثلا لصحفي محترف ان يتجاوز سؤالا عن سبب  استعانة مسعود البارزاني بالرئيس العراقي صدام حسين في  آب اغسطس من عام 1996، الذي أرسل قوات من الحرس الجمهوري. ودخلت تلك القوات لطرد مقاتلي الإتحاد الوطني من مدينة أربيل وساعدت الحزب الديمقراطي على ملاحقة جماعة الاتحاد الوطني حتى الحدود الإيرانية إلى إن تدخلت إيران وساعدت الإتحاد على استعادة معظم المناطق التي خسرها باستثناء اربيل. كان ذلك التدخل مفصليا في اعادة القوة والنفوذ للحزب الديمقراطي الكردستاني في مناطقه،  وما زالت مناطق نفوذ الحزبين في الاقليم الحالية كما هي تقريبا منذ ذلك الوقت. فزيباري يتحدث عن جيش كان يجب (حله) دون ان يقولها صراحة  فلماذا اذن استعنتم بذلك الجيش حين حاصركم طالباني مدعوما من ايران، ام ان للسياسة احكامها بعيدا عن حقائق التاريخ؟ شخصيا  اعتقد ان اليوم الذي سيعلن فيه الكرد ندمهم عن حل الجيش لم يعد بعيدا بعد ان اصبحت الميليشيات الطائفية تهدد مستقبل العراق كله بما في ذلك كردستان العراق.

 اما ما قاله زيباري عن مواقف النظام السوري الملتبسة  والمصلحية  فقد كان صحيحا، فالساسة السنة خدعوا بتلك المواقف ولم يدركوا الامر الا متأخرا، كان النظام في سوريا لا يهمه شيء سوى المحافظة على وجوده، وحين اطمأن لذلك قدم اوراق اعتماده للامريكان اي ان الامر لا يتعلق لا بمقاومة احتلال ولا غيره، وان ساسة السنة في تلك المرحلة كانوا مزيجا من الاغبياء الطامعين للعودة للسلطة ومن السذج الذين صدقوا ادعاءآت النظام السوري وانخرطوا في مشروعه (المقاوم) الكاذب !! فدمروا محافظاتهم.

عن موضوع اجتثاث البعث، قال زيباري:  حقيقة شوهوا المسعى والهدف الأساسي له. حساباتنا كانت للشريحة القيادية في حزب البعث، والفِرق القُطرية والقومية في المستويات العليا، أما البقية فلا، وهو ما لم يحدث".

واسأل السيد الزيباري اين مواقفكم كقوى فاعلة مما حصل في ما سمي بالاجتثاث، لقد اكتفيتم بمراقبة القوى الاسلامية الشيعية التي وظفته لاغراض طائفية، لقد كانت امامكم العديد من التجارب العالمية التي كان يمكن تطبيقها لمحاسبة من تلطخت ايديهم بدماء العراقيين دون ممارسة سياسات الاجتثاث والعزل سيئة الصيت ولكنكم فضلتم الصمت حفاظا على مصالحكم .

يعود الوزير زيباري للحديث عن التظاهرات التي حدثت في المناطق السُنية العراقية. (التظاهرات السنية لم تكن مع ثورات الربيع العربي. كانت حالة خاصة بعد الاعتقالات، مع استبعاد طارق الهاشمي وغيره، وبدأت في المدن السنية أكثر. العنف المفرط المستخدم، التصرّفات الطائفية من الحكومة ومن الجيش ومن القوات الأمنية والقتل في كركوك والحويجة والرمادي، كان أمراً مرفوضاً، وفق الدستور، الذي يحوي مادة ترفض استخدام القوات العسكرية لفض الخلافات السياسية، لذلك كنت معارضاً هذه التصرفات)".

يشير زيباري في حديثه الى قوة ونفوذ الكرد في السلطة وهذه حقيقة، فهم اسسوا للنظام الجديد بالتعاون مع الاحزاب الاسلامية الشيعية، ولكنه حين يشير الى تظاهرات المحافظات السنية يتحدث عن (ابعاد) طارق الهاشمي وعن التصرفات الطائفية من الحكومة وعن تصرفات الجيش والقوات الامنية وعن استخدام القوات العسكرية لفض الخلافات السياسية، ويقول انه كان معارضا لذلك، رغم اننا لم نسجل موقفا كرديا واضحا داخل السلطة الحاكمة معارضا لتلك الاجراءات

كثيرة هي القضايا التي اثارها زيباري في حديثه وكنت اتمنى ان يذهب المحاور معه في فصل اخير الى الواقع الحالي في العراق والذي رصدته تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش عن الأعوام الماضية والتي تشير الى هجرة نحو أربعة ملايين عراقي موزعين على 64 دولة في بقاع الأرض، ووجود اكثر من أربعة ملايين مهجر داخل العراق، مليون و٧٠٠ ألف منهم يعيشون في مخيمات مختلفة.
 ايضا وجود اكثر من 5 ملايين يتيم ومليوني أرملة ووجود 6 ملايين عراقي لا يجيدون القراءة والكتابة، حيث تصدرت البصرة وبغداد والنجف وواسط والأنبار هذه النسبة، فيما بلغت نسبة البطالة نحو 31 بالمئة لا سيما محافظات الأنبار والمثنى وديالى وبابل في الصدارة تليها بغداد وكربلاء ونينوى.
وان 35 بالمائة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، وقدرت منظمة هيومن رايتس ووتش عدد الأمراض التي تفتك بالعراقيين بنحو 39 مرضا ووباء أبرزها الكوليرا وشلل الأطفال والكبد الفيروسي وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية.
كما سلطت المنظمة الضوء على توقف ١٣ ألفا و٣٢٨ معملا ومصنعا ومؤسسة إنتاجية، قابلها تراجع مساحة الأراضي المزروعة من ٤٨ مليون دونم إلى ١٢ مليون دونم واستيراد ٧٥ بالمائة من حاجات العراقيين من الخارج.

وكل هذا سببه نظام المحاصصة الفاسد الذي اوصل محافظات العراق الى ما وصلت اليه من الفقر والعوز والبطالة والى الجرائم التي ارتكبها النظام بحق المحافظات السنية والى اوضاع المهجرين والمختطفين قسرا  و ...و

 ولكن الرجل في حواره كله كان سعيدا بسقوط صدام حسين وتشاركه بذلك كل اطياف المعارضة التي لم تفكر بمستقبل البلد اطلاقا  ... هوشيار زيباري واحد من عرابي الاحتلال مثله مثل احمد الجلبي وعلاوي والحكيم والقائمة تطول، كانوا يبحثون عن كعكة السلطة وتقسيمها وليس عن اسلوب بناء وطن عراقي حقيقي يغلب المواطنة على القومية والدين والمذهب.

 

 

 

ليث الحمداني

صحفي عراقي 

 (عضو سابق في مجلس نقابة الصحفيين ( وناشط نقابي

رئيس تحرير القسم العربي في جريدة (البلاد) كندا

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا