كركوك قبلة الوطنيين

 

نرمين المفتي

 قطعا كان  النواب الذين انحازوا الى العراق يدركون بأن الزعامات الكردية التي تعودت الاستجابة لكل مطاليبها المقبولة و غير المقبولة، المنطقية و غير المنطقية، ستغضب و ستجد غير وسيلة للتعبير عن هذا الغضب غير المبرر خاصة و انها المتشدقة على مدار الساعة بأنها تدافع عن الديمقراطية.. و مرة اخرى نكنشف، نحن العراقيون البسطاء، ان ما يصفه السياسيون المحترفون و المبتدئين بأن الديمقراطية لعبة، انما يقصدونها لعبة.. في الغرب يصفون الديمقراطية باللعبة و يمارسونها تماما بحذافيرها، و هنا يصفونها بالممارسة و يلعبون بها و ب (سلسفيل اجدادها). لا انوي الاشارة الى غضب اكراد الحزبين الرئيسيين  من ممارسة ديمقراطية في مجلس النواب و الذي كشف انها لن تقبل بأي قرار ديمقراطي ان لم يكن في صالحها، او كما صرح احد احد اعضاء ما يسمى ببرلمان الشمال بانهم لن يقبلوا ان تفرض عبيهم بغداد اي قرار و انهم يتعاملون فقط بالقرار الذي يريدونه و يتعاونون مع بغداد لتنفيذه و ان ما حدث في كركوك كانت اشارة الى (أننا لن نقبل بقرار يفرض علينا). مهما يكن من أمر، فلآجندة الكردية في استمرار المطالبة بكركوك العراقية اصبحت مكشوفة، و برهن النواب الذين صوتوا لأجل كركوك بأنها اصبحت قبلة الوطنيين العراقيين. كركوك التي لم تعرف الليل ابدا بسبب وهج نيرانها الأزلية التي احالت سواد الليل الحالك الى فجر دائم، تنتظر منذ عقود فجرها الحقيقي الذي يصنعه ابناؤها العراقيين من التركمان و العرب و الأكراد و المسحيين. لقد اكتشف النواب الذين وقعوا على القانون بأن العراق اصبح مكونا من القومية الكردية و الشيعة و السنة، دون الااشرة الى العرب و التركمان و الأقليات، و الأكراد في احسن الأحوال لا يشكلون اكثر من 13- 15% من العراقيين، و اصرا زعاماتهم ان يكون كل شيء في العراق عربيا و كرديا و ان يصبح كل شيء في الشمال كرديا فقط، بالرغم من كون التركمان يشكلون في الأقل 40% من الشمال اي اكثر بكثير من نسبة الأكراد في العراق، و لكن استمرت الزعامات الكردية بعنجهيتها لتصحى فجأة على قانون انتخاب مجالس المحافظات. لا يهم لصالح من ستكون النتيجة النهائية، الأهم بأن العراقيين اعلنوا عن تمسكهم بكركوك قبلة لهم و اعلنت كركوك بأنها ستبقى سرة العراق و نارها الأزلية التي تحيل الليل الى فجر دائم بلون العشق ابدا و تحرق اعداءها و الطامعين بها، هكذا كانت منذ ان علم العراقيون التاريخ كيف يكتب و ستستمر باذن الله. كركوك تعتبر ، كانت و ما تزال، الامتحان او الاختبار الأصعب نأمل أن يجتازه بنجاح. العراق، خاصة و ان   العراقيين ليسوا بحاجة الى حرب اثنية سيكون التطهير العرقي احد اركانها بعد ان تمكنوا من االسيطرة على زمام حرب طائفية كان البعض يحاول تأجيجها،  ن و قضوا عليها.ما حدث في كركوك الاسبوع الماضي اظهر حقيقة المتشدقين ب (الديمقراطية) و (حماية) تطبيق الدستور الذي يعرفون كيف تم تمريره في كركوك و في محافظات اخرى. الديمقراطية ليست بالتهديد او استعمال القوة و استخدام كلمات غير لائقة، و ليست بفرض مادة غربية غير دستورية على الدستور. و التوافق الوطني ليس بانتخاب رئيس كردي انما بالعمل معا نحو وحدة العراق و انهاء عذاباته. و تكفي الزعامات الكردية تعاملها المزودج مع مفهومي التوافق الوطني و الدستور اللذين تلجأ اليهما حين يكون الأمر لصالحها و تسكت عنها حين يكون الأمر غير ذلك. مرة اخرى نأمل ان تستمر الحكومة المركزية في قوتها و ان تتعامل مع العراقيين بجميع مكوناتهم بعين واحدة و ان تتأكد ان كركوك سرة العراق الذي لن يستمر عراق بدونها. و على الحكومة المركزية ان تعيد النظر بالمحاصصة في الجيش و قوى الأمن، فاولاء اولا و اخيرا يجب ان يكون للعراق الذي يحاول ان ينهض من جروحهن لكن اطرافا معينة تريده ضعيفا، كما صرح محمود عثمان، لجريدة محلية في اربيل، ان العراق القوي ليس في صالحهم. كلنا نحتاج عراقا قويا، نريد عراقا قويا، و العراق يحتاجنا ليكون قويا، و تحتاجنا كركوك لتبقى قوية، كلنا عراقيون مع الاعتزاز الكبير بقومياتنا و ديننا و مذاهبنا، آن الأوان ان نصرخ بأن لا شأن يعلو على الشأن العراقي ابدا .كركوك، كركوك العراق و كركوكنا جميعا انت في القلب الذي بدأ يأخذ شكلك و شكل العراق معا.