رسالة

 للعزيزة كلشان

ضياء حسن

 

لأ ادري ماذا أقول لأوفيك حقك في ألتعبير عن ألتضامن أزاء ما تعرضت له من أعتقال على يد ألمليشيات ألتي لبست لبوس ألأجهزة ألأمنية لتمارس دورها ألغادر  بحق ألمثقفين ألعراقيين ولتمارس معهم تجاوزات تجسد ألتردي ألأخلاقي وألأجرامي ألذي عرفوا به قبل أن يتسللوا ألى ألأجهزة ألقمعية لأداء أدوار متصلة بألمهمة ألتي حددت لهم أساسا خدمة لمخطط يستهدف للعراق وأهله ألتقى عنده ألغزاة وألطائفيون وألأنفصاليون وهو تصفية قوى ألخير في ألعراق , وفي ألمقدمة أغتيال صناع تأريخه وعلومه وفنونه وأدابه وتدمير جميع شواخص نهوضه ألحضاري , علميا و صناعيا وزراعيا وتجاريا .

        كلشان ألبياتي التي أعتقلت مرتين واختطفت أختها كل ذنبها , أنها كاتبة عراقية رفضت أن تجعل قلمها منحنيا للغزاة وللسلطة ألتي فرضوها , وابت  ألا أن تفضح وبحس وطني عال لعب ألمحتل وأدوار ألعملأء في سرقة العراق وتقسيمه تحت شعارات ألديمقراطية وألفدرالية بحسب نهج فرضه ألملعون بريمر, وهللت له شلل ألعمالة ألمحاصصية لواشنطن وتل أبيب ولندن وطهران على حساب مصلحة ألعراق وألتفريط بحاضره ومستقبله .

      فقد هال هذه ألأنسانة ألصادقة أن يسود الصمت ألمطبق جميع ألقوى ألسياسية وألمنظمات ألمعنية بحقوق ألأنسان ما تعرض له ألعراق وشعبه من غزو أميركي مكشوف صاحبته عمليات تقتيل وتشريد لأهله , وأغتيال لعلمائه ومثقفيه , ومن تدمير لشواخصه ألحضارية مارسه , مشاركة وممحاصصة ويشفافية لافتة للنظر , أليانكيون وألطائفيون ألمتخلفون , شيعة ٌوسنة , وألأنفصاليون ألخارجون على أرادة أهلنا ألكرد ألذين يرتبطون بشعبهم العراقي بصلات رحم وبمصير مشترك وجذر تراب وطني واحد , في زمن  رديء ساده عربي وأسلامي ودولي على ألجرائم ألمرتكبة بحق أهلنا ألعراقيين .

       قيمة قلم كلشان ..ألماجدة ألعراقية تمثل في خروجه على مألوف ما أعتاد أن يفعله كتاب ألعربية , وفعلوه في كثير من ألأحيان للتعبير وبصوت يعلو تارة ويخفت في حالات كثيرة, وبحسب مزاج ألحكام أو في مساحات محددة يضعها لهم أصحاب ألمؤسسات التي تتولى تغطية نفقات أصدار ألصحف وألمجلات ألتي يكتبون لها .

      فلم تكتف كلشان برفع ألصوت بألتعبير عن حجم ووحشية جريمة ألغزو وكشف أبعادها ألحقيقية ألمرتبطة بمخطط فاشي ًصهيوني لأ يستهدف ألعراق وحده بل يذهب للأبعد , فلا يبغي بلع ثروات ألعراق وحده وانما هي خطوة على طريق أبتلاع بلاد ألعرب بأسرها , بما فيها من نفوط ومن مساحات أرض وبحار تمثل طرق تجارة أستراتيجية مهمة , وسبل تواجد وتحرك عسكري تمكن الولايات ألمتحدة من ألهيمنة ألمطلقة على دول ألعالم من دون منازع .

        نعم لم تكتف بهذا فقط وانما أستمشقت ألقلم ليكون فعله , فعل ألرصاص ألمصوب للمحتلين وعملائهم , ولتكرسه للدعوة لمقاومة أليانكيين وألصفويين وعملائهم , وهم يمسون بوجودهم ألنجس أرض ألعراق ألطاهرة  , مؤكدة بأن نسغ ألحياة ألحرة لأ يمكن أن يغيبه غربال غزاة وعملاء , وأن صبح طيبه سيملأ بأشعاعه عموم ألوطن من جديد , وحينها سيفزع ألمحتلون وهم يصحون على ًصوت عراقي واحد بشرت به كلشان وقالت بحتمية صدوحه , ليذكرهم بما حدث للأميركيين ولعملائهم في فيتنام عام 196 ولتنذرهم أن أرحلوا عن بلادنا , فلا مكان لكم بيننا , أرحلوا , أفلتوا قبل فوات ألأوان , ففرسان ألمقاومة ألوطنية قادمون , وألحساب عسير.

       وعلمتنا كلشان ألزميلة أبنة ( ألجمهورية) ألجريدة ألمدرسة , حرة جمهورية ألعراق ألوطن ألموحد باسلة في تصديها للأعداء ألغرباء منهم أو للغربان ألذين حملوا جنسية العراق ولكنهم قبلوا رهن أرادتهم للاجنبي , ففرطوا عن عمد بالعراق وأهله .  

      وظن ألبلهاء أن ألقمع والأعتقال أو ألتجاوز  بأخس ألوسائل سيسكت صوت كلشان أو يكسر قلمها

ولكنهم خابوا لأن فعلت أجهزتهم ألقمعية ألنكراء زادتها أصرارا ‘على ألمضي في طريق ألقتال بالقلم ألوطني ألرصاصة , حتى ترفع رايات ألتحرير على كل شبر من تراب ألعراق ألعظيم , وتصدح حناجر أطفاله ونسائه وشبابه ورجاله بنغم موحد ينشد لحرية وعزة  للوطن وألشعب , وهو يمد على ألأفق - كما كان وسيبقى - على ألأفق ألعراقي جناح حياة ألطيب وألنعم وألرفاهية .

        فتحية للزميلة كلشان ووقفتها ألواعية ألشجاعة ولزميلات عراقيات باسلات مبدعات لم يفتئن يقارعن ألمحتل واتباعه وتبعاته , بكل جرأة وثبات وأخص بألذكر منهن , ألكاتبات وألصحفيات , أمل ألشرقي وبثينة ألناصري وسلوى زكو ورائدة رشيد ونرمين ألمفتي وليلى ألبياتي ومريم ألسناطي وناجحة كاظم , وغيرهن كثيرات .

        ودعوة أوجهها ألى  ألأمانة ألعامة للأتحاد ألعام للصحفيين ألعرب وخصوصا للزميلين ألصديقين صلاح ألدين حافظ ألأمين ألعام , وسيف ألشريف ألأمين ألعام ألمساعد , رئيس لجنة ألحريات , للمبادرة لتحرك أوسع واسرع , ينتظره منهم زملاؤهم ألعراقيون , لرفع وتائر تصدي الصحفيين ألعرب وأصدقائهم لمخطط ألمحتلين ألأميركيين ألمدعوم صهيونيا , بهدف تدمير ألعراق والأجهاز على نسغ ألحياة ألعروبية فيه , ومن خلالهم نتطلع الى تحرك مماثل يكرسونه لدعوة ألمنظمات ألأنسانية ألمعنية  بحقوق ألأنسان وألحريات ألصحفية لتصحو من أغفاءة غريبة تتلبسها أزاء مايجري في ألعراق وتبادر لنصرة ألعراقيين عموما وألصحفيين فيه , فألشعب يذبح وألمليشيات ما تزال تمارس دورها ألأجرامي ولكن بلبوس ألأجهزة ألأمنية ألتي نصبها ألمحتلون لقمع ألارادة ألوطنية ألعراقية .

       ولسنا بحاجة للتأكيد بأن نجاح مخطط واشنطن – تل ابيب في ألعراق يشكل توطئة لزحف يطول ألعرب بأسرهم وهذا ما كان أتحادنا ألمناضل شخصه وادرك أبعاده مبكرا , ونحن ننتظر منه مبادرة جديدة تتناسب وتصاعد حجم ألتحديات ألتي تحيط بالعراق شعبا وصحفيين وتكون أضافة نوعية لما قدمه حتى ألأن من مبادرات ساندة لوقفة أهلنا وصحفيينا لمواجهة ألغزاة ورد هجمة ألتتار ألجدد , اعداء أمة ألعرب ,أعداء ألأنسانية .