خطة عراقية لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد
وضعت السلطات العراقية خطة لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد، ضمن
سعيها إلى حماية هذا الإرث الفني الذي يحمل بصمات رواد لامعين عرفهم الفن التشكيلي
عبر تاريخه الحديث في بلاد الرافدين.
وقال أمين بغداد صابر العيساوي ان "خطتنا انطلقت بإعادة نصب ابو جعفر المنصور في
جانب الكرخ غرب دجلة، وتأهيل تمثال الام للفنان خالد الرحال، كما سنقوم بصيانة
جدارية الفنان فائق حسن، وتمثال عبد المحسن الكاظمي في الكاظمية".
وكان جزء من تمثال الشاعر عبد المحسن الكاظمي للفنان الراحل اسماعيل فتاح الترك،
وهو عبارة عن عصا بطول متر مصنوعة من البرونز، سرقت في وقت سابق، كما فقد تمثال
شهرزاد احدى ذراعيه، وتمت إعادة ترميمه من قبل مختصين بالتنسيق مع الأمانة.
وتستعد الأمانة لصيانة نصب "الحرية" للفنان الراحل جواد سليم بالتنسيق مع وزارة
الثقافة، فيما أعادت تأهيل نصب "الام" في حديقة الأمة في وسط بغداد، ومن النصب التي
تعرضت للسرقة جزء من تمثال ابو نواس للترك، وهو عبارة عن كاس من البرونز.
ويشار الى ان عددا كبيرا من التماثيل والنصب تعرضت للإزالة بقرار حكومي، بينها نصب
مسيرة البعث الذي نفذه الرحال ابان ثمانينيات القرن الماضي ويعتبره المسؤولون
الحاليون تمجيدا لفترة الرئيس الراحل صدام حسين.
ويقول الناقد التشكيلي صلاح عباس ان "أكثر من 200 عمل فني فقدت في بغداد بعد
اجتياحها ربيع العام 2003، في أعمال سلب ونهب وازالة ابرزها نصب المسيرة للرحال،
وهو بانوراما حول فصول سومرية تحمل تفاصيل مشاكسة ممزوجة برؤية حديثة تحاكي الحياة
الشعبية".
ومن الأعمال التي تنوي الأمانة صيانتها نصب جدارية فائق حسن في ساحة الطيران في وسط
العاصمة، وهي جدارية عملاقة ترمز الى السلام انجزها بعد ثورة 1958، كانت تعرضت الى
فقدان أجزاء من الفسيفساء الملون.
وينظر الفنانون العراقيون الى نصب الحرية لجواد سليم كرمز للنحت المعاصر وصاحب
الرؤية الفنية الجمالية، وكان اصيب العام الماضي بتصدع في أحد أجزاء قاعدته
المرمرية.
ويؤكد عباس ان "ما حدث للثقافة الفنية بعد الاجتياح مروع ورهيب فمركز الفنون تعرض
للسرقة وبعض النصب التي نهبت وجدت مصهورة في مناطق تكتظ فيها ورش السباكة، حيث تقطع
التماثيل وتصهر في قوالب لبيعها بسعر دولار واحد للكيلوغرام".
ومن التماثيل التي تبيعها هذه الورش جدارية من البرونز للترك تتضمن اباريز ومنحوتات
تحاكي الحياة البغدادية، كانت منصوبة قرب امانة بغداد واخرى لمحمد غني حكمت في
المكان ذاته.
ومن جهتها، اعتبرت الجمعية العراقية للتشكيليين خطوة الامانة مهمة وقال نائب رئيس
الجمعية قاسم سبتي ان "لجنة النحت في الجمعية على اتصال مستمر مع امانة بغداد
وقدمنا لهم سلسلة من الافكار والسبل العملية والفنية"، مشيرا الى ان "اللجنة التي
تأسست قبل عدة اشهر تضم 50 نحاتا".
وأوضح عضو مجلس المحافظة صلاح عبد الرزاق ان "الهدف من اعمال الصيانة اعادة الروح
الى هذا المعلم البغدادي وتحويله الى مقصد للزوار العراقيين والاجانب تتوفر فيه كل
اشكال الخدمات الضرورية".
(أ ف ب)