الازهر يصادر رواية
محمود البياتي " رقص
علي الماء احلام وعرة
علي هامش منع
بعض الكتب تُمنع ، او يلاحق مبدعوها ، يجّرون الي القضاء , يسجنون
,
وقد يغتالون إن لم يهاجروا خوفاً من أدانتهم بتهمة الترويج للجنس او التجديف او
التعدي علي الديانات طبقاً لمبدأ الحسبة . الأمثلة عديدة ، لعل آخرها " رقص علي
الماء احلام وعرة " للأديب العراقي المقيم في السويد محمود البياتي
.
نشرت
صحيفة " الدستور " المصرية * ( 2008-07-07 ) تقريرا يفيد بأن مَجمع البحوث
الاسلامية في القاهرة اعلي هيئة دينية في الأزهر قرر منع ومصادرة عدد من الكتب
بينها رواية محمود البياتي " رقص علي الماء احلام وعرة " الصادرة عن المؤسسة
العربية للدراسات والنشر في بيروت 2006 . القرار الذي اتخذه المجمع ( 2008-07-05
)
برئاسة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ، اشار الي الرواية باعتبارها ديوان شعر
، وحيثيات المنع احتواؤه علي " قصائد تخدش الحياء
" .
القرار شمل كتبا اخري ، هي
:
نظرة متعمقة لأحداث غزة من اعداد لجنة بحث ، و فصل الخطاب في تاريخ قتل بن الخطاب
للكاتب أبو الحسين الخوجيني و الرد المبين علي إفك المتصوفين للمؤلف سعيد رمضان بن
صالح ، و النساء البارزات في الإسلام للكاتبة الأمريكية جينفر هيت
.
لا بأس هنا
من استعراض محاضرة للمستعربة السويدية المعروفة " مارينا ستاغ " حول منع ومصادرة
الكتب في الوطن العربي ومصر تحديدا . عن مثل هذا المناخ المكفهر تحدثت ستاغ في وقت
سابق ، علي مدي ساعتين تقريباً ، تحت عنوان : " هامش الحرية الضيق المتاح للأديب في
الوطن العربي وعلاقات المثقف بالسلطة " . مهدت لذلك بعرض موجز ابتداءً من اشهر
كِتاب " الف ليلة وليلة " . بعد ذلك حددت ثلاثة ممنوعات ( تابو ) لا يجوز مسها
:
الدين , الجنس , السياسة . اضلاع المثلث هذا كسيوف عمياء تحيط بعنق الكاتب العربي
.
لم تستثن ستاغ سلطات " الديمقراطية " الوحيدة في الشرق الاوسط , اسرائيل
:
-
فهي
منعت منذ 1967 الي 1978 نحو خمسـة الاف كتاب من دخول اراضيها ( اراضيها ؟ ) وحرَّمت
علي مبدعين فلسطينيين الرجوع الي الديار , وقتلت ابرزهم : غسان كنفاني في 1970
,
الخ.
تفحصت ستاغ بامعان وعمق كل ضلع من هذا المثلث المكهرب علي ضوء منهج
(
علم الاجتماع الادبي ) وليس النقد الجمالي . منهج كهذا يشخص ويحلل محتوي الصراع بين
المثقف العربي ( المراوغ ) ورقابة المؤسسات الحاكمة والناس والاحزاب - يسارها
ويمينها - والطوائف والناشرين ايضاً . ورغم تباين السلوك نحو حرية التعبير من عهد
الي عهد ومن عاصمة الي اخري ظلت مقاييس الرقابة هي نفسها : حادة , متغيرة , تجيز
هذا العمل اليوم وتمنع نشره غدا لأسباب تورث الحيرة والقنوط . ما يعترض عليه الرقيب
يحذف . وقد يعترض علي مفردة , او جملتين , او مقطع , او صفحات بكاملها
.
وسبق
لستاغ ان وصفت ظروف مثقفي النهضة في مصر : طه حسين , مصطفي العقاد , سلامة موسي
.
ذكرت اسماء كتّاب دخلوا السجون وشُردوا في عهود ناصر والسادات ، ومبارك بدرجة ادني
.
اشارت الي كتب عربية فجّرت الفضائح , مثل : انف وثلاثة عيون للمصري احسان عبد
القدوس , موسم الهجرة الي الشمال للسوداني الطيب صالح , الخبز الحافي للمغربي محمد
شكري , وليمة لأعشاب البحر للسوري حيدر حيدر ، دواوين نزار قباني ... ورددت بنبرة
ذات مغزي ماكان يقال حتي حرب الخليج
:
-
مصر تكتب , لبنان يطبع , العراق يقرأ
.
لكن عقوبات الامم المتحدة والحصار الذي فرض منذ 1991 أرغم العراقيين ليس علي
التوقف عن شراء كتب جديدة وانما بَيع كتبهم علي قوارع الطرقات لسد الرمق ... ولا من
يقرأ او يكتب ولا هم يحزنون
!
لفتت ستاغ نظر العالم العربي لأول مرة باطروحة
دكتوراه انجزتها نهاية الستينات : موانع وحدود التعبير في مصر بين 1952-1981
.
استقت مواد اطروحتها وبحوث عديدة من افواه الكتاب مباشرة ومن مؤلفاتهم والصحف ومن
خلال زيارات متكررة الي الوطن العربي وبالاخص مصر . حاورت جابر عصفور , ابراهيم
اصلان , صنع الله ابراهيم , ادورد الخراط وغيرهم . لكن علاقتها مع العرب بدأت في
وقت مبكر من عقد الستينات الرومانتيكي \ الثوري . زارت القاهرة , بغداد , عمان
,
بيروت , الخرطوم , طرابلس , دمشق , وتل ابيب . اسهمت في تاسيس لجنة التضامن
الفلسطيني مع زوجها السابق الكاتب الشهير يان غيلّو . ترجمت اعمال نجيب محفوظ
,
يوسف ادريس , نوال السعداوي , وغيرهم . كما اصدرت كتاب " النثر العربي المعاصر"
,
وهو دليل لاتجاهات الادب العربي وبعض اهم ممثليه في القرن العشرين ، وقد اشارت فيه
الي بعض الأدباء العرب المقيمين في السويد ، منهم محمود البياتي ، برهان الخطيب ،
جنان جاسم ، سلام صادق ، محمد عفيف ، ابراهيم احمد ، ومهند عبد الستار
.
استفسر
احد الحاضرين في ختام المحاضرة
:
-
كيف استطاعت اللغة العربية البقاء رغم
محاولات الغائها علي يد المغول والفرس والاتراك ؟
جاوبت ستاغ
:
-
بقت بفضل
الأدباء . انهم ذاكرة الأمة وضميرها الحي . الابداع معارض اجمالاً , متمرد , ملازم
للحرية والتغيير.
تتوقع ستاغ ان يتخطي الأدباء بالتدريج - مهما بهض الثمن
-
حواجز ذلك المثلث الخطر : دين . جنس . سياسة.
الي ذلك الوقت سيواصل الأديب
العربي الرقص علي الماء في احلام وعرة
.
*
رابط الي تقرير صحيفة الدستور
: hp://dostor.org/?q=node/686