ثرثرة خارج ألمتن
علي السوداني
أروم اليوم ، الولوج في باب ألحديث عن الأمسيات وألأصبوحات وألظهيرات ألتي تعتني بشؤون وشجون ألأدب والثقافة والقراءة وألفن ألذي من أشهره ، ألشعر وألقصة وألرواية وألنقد وألرسم والنحت ، وتالياً عروض المسرح والموسيقى والسينما والغناء وما شاكلها وجاورها وأشتق منها ، وهذه انما تستهدف وتستقطب النخبة والصفوة ولا تستثني العامة من الرعية ، لكنها لا تستدرجهم لمسوغات قد تتصل بسوء الفهم أو الافهام الحادث بين منتج النص والآخر الكسول الذي سرقته الصورة العنيفة والجسد المشهر من دون قماش !!
يبكي او يشكو أهل ألأدب ومقترباته من أن فعالياتهم الواقعة أصبوحة أو امسية او ظهيرة قد دخلت في شرك وفخ ألأجتماعي وفصل رد الدين أو مدخل أداء الواجب ولكأنك ماش الى مجلس عزاء او حفلة عرس يجمّلها مغنّ كاسر صحبة طبّال ان تتالت ضربات عصاه فوق جلد الطبل المشدود ، نططت أنت من كرسيّك وهززت الكتفين والردفين والرقبة والبطن ودققت الكعبين فوق الدكة وحيث أبت الى مكانك الذي كنت قائماَ عليه قبل الواقعة ، كان الحشد يزرع نظراته على خريطة جسدك المتعب ويلوّح بأكفه أن دمت يا فتى يا فنان يا مدهش الولدان والنسوان والحور الحسان !!
قال قائل من أهل المهنة انه زمان موات المكتوب الراقي المحترم ، أمام المرئي والمسموع المبتذل ، وقال آخر أن المسألة في بعضها قد تكون مربوطة بحركة الكواكب وانحراف المزاج عن دورة فلكه ، وثلّث ثالث أن لا أحد يقرأ اليوم واستنكر رابع وأفاض ان القارئين موجودون في كل ألأعصر لكن العلة والداء في منتج النص ، وخمّس خامس من اهل الحكمة والربط والعقد وشمّ ما لا يشم ، أن السياسة والساسة قد أفسدوا كل شيء فجعلوك تنطر نشرة ألأنباء وتهجر شريط الثقافة . سادسة أفتت بأن ألأمر لعلى رابط ومربوط بالوقت وبالتوقيت ، فقد يمرّ عليك اسبوع تصلك فيه خمسة كتب مذيّلات بأهداءات ألأحبة والحبيبات ، فتقرأ " نتفة " من هذا و " هبرة " من ذاك ، وقصة من تلك ، فما تكاد تجهز على أحد الكتب الخمسة ، قراءة وربما تدوين رأي ، حتى تمطر عليك مزنة كتب ومجموعات جديدة وهكذا دواليك ودواليها ودواليّ على دوران السنة ، لتجد نفسك حينها ، منشدهاً قدّام مكتبة عامرة بكتب ومخطوطات وأعمال كاملة ، غير مقروءة ، أو عوينت على شكل مجتزئات ونظرات مستعجلة .
مرة ، تركت لصاحبي في المقهى ونديمي في الحان ، ثلاث روايات لست بمؤلفها ، وتصادف أننا التقينا في الليل التالي ، فسألته أن كان قد أخذ الروايات الثلاث من نادل المقهى ، فأجاب بنعم واثقة ، لكنه زاد أنها روايات تافهة ، فزعلت وسألته ان كان قرأها بتلك السرعة المذهلة ، فسكت ورفع النخب بصحتي المتردية !!
أقول قولي هذا ونحن نخيّم على مبعدة عشرة أيام من بوابة معرض عمّان للكتاب ، وقد علمت من فتىً أديب ثقة أن ثمة سلة من فعاليات ثقافية وفنية وفكرية وتواقيع كتب ستحدث على هامش أو في متن المعرض ، وسيحضر الواقعات تلك ، أحبة واصدقاء ، نجوم أدب ونجمات وقد يجدك واحد منهم أو واحدة منهن ، متلبساً بخيانة تطنيش وتجاهل المنجز ، فأحذروا وتحسّبوا وتدبّروا وأقرأوا وأشتروا أبدانكم والعقل السليم !!
alialsoudani61@hotmail.com