خمسون حانة وحانة

 

علي السوداني

 

صدرت لي الأسبوع البائد ، الطبعة الثانية من مجموعتي القصصية الخامسة " خمسون حانة وحانة " صحبة دراسة بديعة أكلت نصف الكتاب وأنتجت بوساطة صديقي الشاعر الناقد ناظم عودة العائش ألآن فوق أرض السويد . جهة الأصدار هي دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان ، وقد تبرع بطبعها وتوزيعها ، صاحب الدار وراعيها وساقيها الشاعر الناشر جهاد ابو حشيش الذي اشترط عليّ ان لا أخبر واحداً أو واحدة ، أن الرجل لم يتسلم من يميني قرشاً احمر مقابل الطبع والنشر والتوزيع ، وها أنا أوفي وأبر بوعدي . عنوان ألمجموعة يشير الى تمام جنسها وأصلها وفصلها ، اذ هي قائمة -  فضلاً عن دراسة ناظم التي حلّت محل النص المكمّل أو المجاور - على خمسين قصة وقصة أو خمسين حكاية وحكاية كما شاء وجنّس صاحب لي ينتمي عضوياً الى تجمّع " التراثيون الجدد " !!

سأقيم للواقعة ، احتفالية توقيع مكانها ألأول الذي أقترحته وسوّلت لي نفسي به ، سيكون حانة " كوكب الشرق " بعمّان ، لأنولاد تناغم وحميمية بين المكان والمعروض ، وقد وصلتني مباركات وتأييدات لهذا المقترح ألأبتدائي من سلة طيبة من الصحب أشهرهم غسان مفاضلة وجمال القيسي ومفلح العدوان وخالد ابو الخير ومدين مصطفى ورعد حبيب وحسين نشوان وسلام سرحان وصالح الجيزاني ويحيى القيسي وعبد الستار ناصر وجمال زهران وهيثم سرحان وجهاد هديب وصدر الدين أمين وحسن دعبل ورجا طلب وسعد السوداني - لا عظيم ربط بين قراره والعشيرة - ومحمد مهر الدين والشاعرة ألأمريكية لورا هامبلن ورسائل الكترونية وخطية وشفاهية ، ألّا أن صاحبي المذهل الذي جئت عليه في منتصف السطر التاسع من هذا المكتوب ، كان على تضاد من هذه الرؤية وذلك الرأي وقد رأى فيه بعض حمق وقلة تحسّب ، سيكلفني ربما نصف القارئين الزاحفين الى الموقعة ، وحتى لا تصير فتنة ولكي لا يأكلني القهر وتنمو ثآليل سود فوق كتاب صحبتنا ألأبدية ، رشّ عليّ الصاحب سلة بدائل ومقترحات كنت ألأميل الى أخيرها حيث سيحدث الحدث في بطن واحدة من أعتق مقاهي الربة عمون الشعبية ، انها مقهى السنترال المزروعة عند أول سلالم جبل اللويبدة من صفحة البلد ، وفي وسطه - السلّم مقصدي - دكان ابوعلي المشهور بصناعة القطايف الطيبة ودكان لحلق رؤوس الرجال وتشذيب وتهذيب لحاهم وأربع مصاطب وسلال زبل جميلة عند رأس الدرج نتجت عن حملة تطوير وتجميل وتزيين المكان ، قامت بها وبمصروفاتها وكلفها جمعية " أصدقاء جبل أللويبدة " ورئيستها الآن حياة الناصر التي أخذت الكرسي عن محمد عطية ابو فارس . سأسهب وأطنب في كلام الغزل والتغزل بهذا الجبل الحميم ، فأسوق اليكم مرأى تنجيم طيارات ورقية ملونة في سماء المكان ، وقد جرجرني المشهد الى لحيظة متصوفة كدت معها أنصت الى صوت فيروز البهي العذب اذ تغني :

طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان ،

بدّي أرجع بنت ازغيري على سطح الجيران ،

ينساني الزمان

على سطح الجيران !!

بهذه الختمة المبروكة ، نمت على حزن عظيم ،

لماذا ؟

لا أدري !!

 

alialsoudani61@hotmail.com